المحقق النراقي

155

مستند الشيعة

اختصاص التحريم بالإعانة في المحرم . وعلل تارة بقصور الأخبار المطلقة سندا . وأخرى بعدم صراحتها دلالة ، لاحتمال أن يكون المراد بالمباحات والطاعات ما عرضها التحريم بغصب ونحوه ، كما هو الأغلب في أحوالهم . وثالثة بالحمل على الكراهة ، جمعا بينها وبين قوله عليه السلام في رواية ابن أبي يعفور : ( ما أحب ) الذي هو ظاهر في الكراهة قطعا ، مع أن بعض تلك الأخبار ليس صريحا في التحريم ، كالأول والثالث ، إذ يجوز أن يكون المراد من قوله : ( لا ) إنه لا يحسن ، أو لا أحب . وفي الأول : المنع ، كيف ؟ ! وفيها الصحيح والموثق والحسن ، مع أن بعد إطلاق الآية الثانية لا يضر ضعف سند الخبر . وفي الثاني : عدم الدليل على هذا التقييد البعيد ، والغلبة الموجبة للتقييد ممنوعة . وفي الثالث : بأن قوله : ( ما أحب ) ، لا تنافيه الحرمة لغة ، وظهوره في الكراهة في زماننا لا يقتضيه في زمان الشارع ، والأصل تأخره ، مع أن مقتضى التعليل المعقب له الحرمة ، وعدم ظهور بعضها في الحرمة لا يوجب خروج الباقي عن الظهور . فالأولى أن يعلل بمعارضة تلك المطلقات مع الأخبار المتكثرة ، الواردة في الموارد العديدة في الحث على إعانة المسلمين وقضاء حوائجهم ومودتهم والاهتمام بأمورهم ( 1 ) ، المعاضدة بالكتاب ( 2 ) وبعمل كافة الأصحاب .

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 26 و 203 أبواب أحكام العشرة ب 14 و 122 . ( 2 ) المائدة : 2 .